وهبة الزحيلي

123

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لكن لا خلاف أن الوفاء بالدين يستحق صاحبه الحمد والشكر ، وعلى الخلف الذم ، وقد أثنى اللّه تبارك وتعالى على من صدق وعده ، ووفّى بنذره . ويرى الإمام مالك : أن الوعد ملزم إذا دخل الموعود في التزام ما ، أو وعد بقضاء دين عنه ، وشهد عليه اثنان ، يلزمه ذلك قضاء « 1 » . ويرى سائر الفقهاء الآخرين : أن العدة لا يلزم منها شيء ؛ لأنها منافع لم تقبض في العارية ، وفي غير العارية : هي أشياء وأعيان موهوبة لم تقبض ، فلصاحبها الرجوع فيها . وكان إسماعيل عليه السلام رسولا إلى جرهم في مكة ونبيا صالحا ، وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصلاة والزكاة ، وكان عند ربه مرضيا مقبولا ؛ وهذا في نهاية المدح ؛ لأن المرضي عند اللّه هو الفائز بأعلى الدرجات . وإذا قرنت الزكاة بالصلاة أريد بها الصدقات الواجبة ، فهي طاعة للّه لازمة ، تتطلب الإخلاص في أدائها ، كما أن الصلاة واجبة . والأقرب - كما قال الرازي - في الأهل : أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع ، فيدخل فيه كل أمته ؛ لأنه يلزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة . قصة إدريس عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) المفردات اللغوية : إِدْرِيسَ هو سبط شيث ، وجد نوح لأبيه ، واسمه ( أخنوخ ) لقب إدريس بذلك لكثرة

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 116 .